ابن نجيم المصري

404

البحر الرائق

الأوقاف المطلقة على الفقهاء للمتولي التفضيل ، واختلفوا هل هو بالحاجة أو بالفضيلة وكل منهما صحيح . وأما التعجيل للبعض فلم أر فيه نقلا صريحا ، وينبغي أن يجوز استنباطا مما في البزازية : المصدق إذا أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي استوفى رزقه قبل المدة جاز ، والأفضل عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة اه‍ . فإن قيل : لا يقاس عليه لأن مال الوقف حق المستحقين على الخصوص فليس له أن يخصص أحدا ، ومال بيت المال حق العامة . قلت : غايته أن يكون كدين مشترك بين اثنين وجب لهما بسبب واحد ، والدائن إذا دفع لأحدهما نصيبه جاز له ذلك ، غايته أن الشريك الغائب إذا حضر خير إن شاء اتبع شريكه وشاركه ، وإن شاء أخذ من المديون فكذلك يمكن أن يقال : يخير المستحق كذلك كما قدمناه في مسألة المحروم . ثم رأيت في القنية : لم يكن في المسجد إمام ولا مؤذن واجتمعت غلات الإمامة والتأذين سنين ثم نصب إمام ومؤذن لا يجوز صرف شئ من تلك الغلات إليهما . وقال برهان الدين صاحب المحيط : لو عجلوه للمستقبل كان حسنا إلى آخر ما ذكره . وفي البزازية : المتولي لو أميا فاستأجر الكاتب لحسابه لا يجوز له إعطاء الأجرة من مال الوقف ، ولو استأجر لكنس المسجد وفتحه وإغلاقه بمال المسجد يجوز اه‍ . وليس لأحد الناظرين التصرف دون الآخر عندهما خلافا لأبي يوسف . وفي الخانية : ولو أن قيمين في وقف أقام كل قيم قاضي بلدة غير قاضي بلدة أخرى ، هل يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف بدون الآخر ؟ قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد : ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد منهما ، ولو أن واحدا من هذين القاضيين أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر فإن رأى القاضي المصلحة في عزل الآخر كان له ذلك وإلا فلا اه‍ . وفيه دليل على أن للقاضي عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة اه‍ . فإن قلت : هل لاحد الناظرين أن يؤجر الآخر ؟ قلت : لا يجوز لما في الخانية من كتاب الوصايا : لو باع أحد الوصيين لصاحبه شيئا من التركة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد لأن عندهما لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف اه‍ . والناظر إما وصي أو كيل . وفي جامع الفصولين : ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة ولا للقيم أن يزرع في أرض الوقف اه‍ . فإذا ثبت عند القاضي أنه زرع ينبغي أن يكون خيانة يستحق بها العزل . وفي جامع الفصولين : ولو أذن قيم مؤذنا ليخدم مسجدا وقطع له الاجر وجعل ذلك أجرة المنزل وهو أجر المثل جاز . وفي الخانية : المتولي إذا